يقول أميت راجبوت، المتخصص في بيع هواتف أيفون في متجر للإلكترونيات في الهند: «إنه يعد نفسه محظوظاً إذا تمكن من بيع جهاز واحد فقط من أجهزة آيفون في اليوم، وذلك في مقابل العشرات من أجهزة الهواتف الذكية لسامسونج ونوكيا وأوبو التي يبيعها اقرانه يومياً في المتجر نفسه».
ويتذكّر راجبوت وقتاً عندما كان يبيع ما يصل إلى 80 جهاز آيفون في اليوم، وذلك في عام 2013. والآن، يرغب معظم الزبائن في دفع أقل من 300 دولار أميركي لأجهزتهم، وهو ما يمثل جزءاً صغيراً مما تكلفه الطرازات الأحدث من أجهزة أبل.
وقد لجأ صنّاع الهواتف الذكية، الذين يواجهون نمواً متزايداً في بقية العالم، إلى الهند لمحاولة السيطرة على سوق كبيرة قوامها 1.3 مليار مستهلك، وتعد الهند أكبر سوق غير مستغلة في العالم، حيث 24% فقط من الهنود يملكون هواتف ذكية، بينما عدد المستخدمين ينمو بوتيرة أسرع من أي بلد آخر، وفقاً لشركة الأبحاث إيماركيتر.
وأثر هذا التنافس العالمي سلباً على أبل، فقد انخفض عدد أجهزة آيفون التي يتم شحنها في الهند بنسبة 40% في عام 2018 مقارنة بعام 2017، وانخفضت حصة آبل في السوق هناك إلى حوالي 1% من 2%، حسب تقديرات شركة الأبحاث كاناليس.
وقد سجلت شركة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، والتي تورد أجهزة آبل إلى الهند، عائدات بقيمة 1.8 مليار دولار في الهند في السنة المالية الحالية. وقال شخص مطلع على أهداف الشركة: «إن هذا أقل من نصف ما كان المسؤولون التنفيذيون يأملون في الحصول عليه».
وقال إيشان دت، وهو محلل في شركة كاناليس: «لقد كان الأمر بمثابة هزيمة». وقد تحول الرئيس التنفيذي لشركة كوبرتينو تيم كوك من ترديد إمكانات الهند الهائلة إلى أنه نادراً ما يذكرها الآن كسوق كبير محتمل. وقال: «إنه لا يزال متفائلاً بشأن توقعات الشركة على المدى الطويل، على الرغم من التحديات الكبرى التي تواجه الشركة الآن». ويبدو أن أبل قد تلجأ لتغيير سياساتها السابقة، والتي تعتمد على تقديم منتجات عالية الأسعار والحصول على هامش ربح عالٍ، وهي استراتيجية أعادت إحياء الشركة بعد الإفلاس في عام 1997، وساعدت في جعلها أول شركة عامة في الولايات المتحدة تصل إلى تقييم بقيمة تريليون دولار. ويقول المحللون: «إن هوامش آيفون كانت الأساس لثلاثة أرباع الأرباح الإجمالية للشركة في السنوات الأخيرة».

تحديات فريدة
ويطرح سوق الهند تحديات فريدة. ففي الوقت الذي قام فيه المنافسون بتعديل هواتفهم للتعامل مع مخاوف المستهلكين المحليين مثل زيادة عمر البطارية، وتقديم نماذج أقل تكلفة، تتخذ آبل موقفاً غير مرن بشأن أسعارها ومنتجاتها.
وربما تكون المرونة التي ستتبعها الشركة الأميركية الشهيرة فيما يتعلق بالتعامل مع الأسواق الناشئة مثل الهند وإندونيسيا وعدد من دول أميركا الجنوبية هي التي سوف تساعد في تحديد مدى نمو أبل في العقد المقبل.
ومع تسارع مبيعات آيفون العالمية، تحتاج آبل إلى أسواق ناشئة كبيرة. فقد قالت الشركة مؤخراً إنها ستتوقف عن الإبلاغ عن بيانات مبيعاتها، وهو تحرك يفسره المحللون على أنه اعتراف بأن أفضل سنوات آبل قد مضت.
وحتى بعد تسجيل الإيرادات السنوية القياسية في الأول من نوفمبر على خلفية ارتفاع أسعار أجهزة آيفون إلى ما يقارب 1000 دولار، تراجعت أسهم الشركة بأكثر من 25% منذ أوائل شهر ذاته. وجاءت الانخفاضات في أعقاب تخفيضات في إنتاج آيفون، في وقت تشير فيه تقارير المحللين بأن اهتمام المستهلكين بأجهزة آيفون الجديدة في طريقها إلى التراجع. يذكر أنه في الأسواق الناشئة مثل الهند وعدد من الدول الأفريقية، يشتري معظم الناس الهواتف عن طريق الدفع الفوري. أما في الولايات المتحدة والعديد من الأسواق الأوروبية، فتخفض شركات الاتصالات اللاسلكية تكلفة الأجهزة للعملاء مقابل عقود تمتد لسنوات.

مميزات غير مغرية
ومميزات برامج آيفون مثل آي مسيدج وإير دروب لا تعد مغرية للمستهلكين في الأسواق الناشئة الذين يلجأون أكثر لبرامج فيسبوك وواتس آب للتواصل مع معارفهم والاطلاع على الأخبار والمحتويات الأخرى.
ومع تباطؤ المبيعات، بدأت شركة آبل في طرح ثلاثة طرازات جديدة، وتعديل الأجهزة والبرامج، مع إضافة ميزات خاصة بالسوق، تهدف إلى توسيع نطاق جاذبية أجهزة آيفون.
وأضافت هذا العام ميزة البطاقة المزدوجة التي تحظى بشعبية كبيرة في الصين، حيث يفضل المستخدمون في كثير من الأحيان الحصول على أرقام منفصلة للعمل والهاتف الشخصي على الجهاز نفسه. وقبل عام، قدمت شركة آبل تحديثات البرامج الخاصة بالصين، خاصة المستخدمة للدفع عبر الجوّال.
وبلغت حصة شركة آبل في السوق في الصين 8%، مقارنة مع ذروتها البالغة 12.5% في عام 2015، وفقاً لشركة كاناليس.
وتواجه شركة آبل مشكلة أكبر في الهند، والتي سيكون لديها ما يقدر بنحو 39 مليون مالك جديد للهواتف الذكية هذا العام، وفقاً لما ذكرته أبحاث شركة إيماركيتر. ويقدر المحللون أن أكثر من 75% من الهواتف الذكية تباع في البلاد بأقل من 250 دولاراً، وأن 95% من إجمالي الأجهزة المعروضة هناك تباع مقابل أقل من 500 دولار. وتأتي معظم المبيعات من متاجر محلية في الريف، حيث يعيش غالبية الهنود.
ومن بين تشكيلة آبل الحالية، هاتفها الأقل سعراً في الهند هو آيفون 7، والذي يباع عادة بحوالي 550 دولاراً. وهناك أيضاً نماذج قديمة أقدمت الشركة على التخلص منها ولكنها لا تزال متاحة في الهند بأسعار أقل، بما في ذلك آيفون إس إي والذي يبلغ سعره في الأسواق الهندية 250 دولاراً تقريباً.



الأكثر ربحية في الهند
لم تحقق شركة أبل نجاحات في الهند مثلما هو الحال مع نظرائها من عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، الذين توصلوا إلى صيغة مكنتهم من الوصول إلى الملايين من المستهلكين الجدد في الهند. فقد أصبحت أمازون شركة رائدة في مجال التجارة الإلكترونية في البلاد. وتهيمن كل من جوجل وفيسبوك على سوق الإعلانات عبر الإنترنت هناك. كما تعد نيتفليكس وتيندرمن بين أكبر التطبيقات التي تحقق أرباحاً في الهند.
وجلبت شركة آبل أجهزة آيفون إلى الهند في عام 2008، بعد عام من طرحه في الولايات المتحدة. واستهدفت الشركة في البداية الهنود الأثرياء من خلال متاجر التجزئة الراقية، وسعت فيما بعد للوصول إلى الطبقة المتوسطة من خلال خطط الدفع الشهرية.
وبعد أن أصبح جهاز آيفون واحداً من أكثر الهواتف الذكية شعبية في العالم، ارتفعت مبيعات آبل السنوية في الهند إلى أكثر من مليار دولار بحلول عام 2015، من حوالي 100 مليون دولار في عام 2011.
وجذب ذلك انتباه السيد كوك الرئيس التنفيذي لشركة كوبرتينو، الذي أراد جعل الهند سوق النمو التالي للشركة، وأنشأوا خطة خمسية لزيادة مبيعات آبل إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2020.
وسافر كوك إلى الهند في عام 2016 للالتقاء برئيس الوزراء نارندرا مودي، والتقاط الصور مع نجوم بوليوود. وقام بزيارة تجار التجزئة لأجهزة آيفون، وذلك كنوع من الدعاية للشركة وللإعلان عن الخطط المستقبلية، فيما يتعلق بالسوق في الهند.
وفي الوقت ذاته، أشار كوك إلى أن أحد العوامل التي أدت إلى تراجع مبيعات شركة أبل في الهند، هو عدم توفر الجيل الرابع للاتصال السريع بالإنترنت (جي فور)، الأمر الذي جعل محتوى العرض مثل الفيديو أقل جودة على أجهزة آيفون.
وفي لقاء مع أحد موظفي أبل أثناء اجتماع في الهند، قال كوك: «الهند مختلفة، ونحن بحاجة إلى التعامل معها بشكل مختلف».
وللوصول إلى أهداف مبيعات شركة كوبرتينو الطموحة، قامت الشركة بزيادة شبكة موزعي منتجات أبل وسعت إلى توسيع نطاق وصول أيفون إلى أكبر المدن في البلاد، مثل نيودلهي ومومباي، وإلى المدن الصغيرة المتنامية، حسب قول الأشخاص المطلعين على المسألة.
وعلى عكس آبل، التي عادة ما ترفض أبحاث السوق، أجرى المنافسون أبحاثاً موسعة على أرض الواقع في الهند في عادات المستهلكين المحليين، وسرعان ما طوروا بعض وظائف الهواتف، مثل الكاميرات الخاصة لأخذ صور شخصية أفضل.
وتمتلك شركة وان بلاس الصينية الآن حصة 30% من سوق الهواتف المحمولة في الهند، متفوقة بذلك على آبل.

بقلم /‏ نيولي بورنيل وتريب ميكلي